أنتِ تعيشين تجربة الحمل بكل تفاصيلها، وتتابعين صحتك وصحة جنينك بكل حرص. لكن هل فكّرتِ يومًا أن طفحًا جلديًا بسيطًا قد يشكل خطرًا على حملكِ؟ الطفح الوردي، المعروف طبيًا باسم “Pityriasis Rosea”، لا يُعتبر مرضًا خطيرًا في العادة. لكنه قد يحمل مضاعفات مقلقة إذا ظهر في الأسابيع والأشهر الأولى من الحمل.
تشير الأبحاث الحديثة إلى أنّ إصابة الحامل بالطفح الوردي قبل الأسبوع الخامس عشر من الحمل قد ترفع من احتمال حدوث مضاعفات، مثل الإجهاض أو الولادة المبكرة. لذلك، من الضروري أن تتنبّهي لأي تغيّرات جلدية خلال الحمل وتطلبي المشورة الطبية فورًا. تابعي القراءة لتتعرّفي أكثر على هذا المرض، أسبابه، ومخاطره، وطرق الوقاية منه.
ما هو الطفح الوردي؟
الطفح الوردي هو طفح جلدي فيروسي المنشأ، يظهر غالبًا على شكل بقع وردية أو حمراء تبدأ ببقعة واحدة كبيرة تُعرف بـ”بقعة الطليعة”، ثم تنتشر لاحقًا إلى باقي الجسم. عادة ما يرتبط هذا الطفح بإعادة تنشيط فيروسي لنوعي فيروس الهربس البشري 6 و7، خصوصًا في فترات الضعف المناعي، كالحمل.

يستمر الطفح لعدة أسابيع ويختفي من تلقاء نفسه في معظم الحالات. لكنّ الحمل يُعدّ ظرفًا خاصًا. حيث تتغيّر مناعة الجسم وتزيد حساسيتكِ لأي عدوى أو اضطراب جلدي.
ما هي المخاطر عند الإصابة بالطفح الوردي خلال الحمل؟
أظهرت مراجعة علمية حديثة شملت 177 امرأة حاملًا مصابة بالطفح الوردي، أن 19% منهنّ عانين من مضاعفات حمل غير مرغوب بها. لكنّ اللافت أكثر، أن نسبة المخاطر ترتفع بشكل واضح عندما يحدث الطفح قبل الأسبوع الخامس عشر من الحمل.
من بين النساء اللواتي ظهر عليهن الطفح في أول 15 أسبوعًا، بلغت نسبة المضاعفات 41%، منها 27% حالات إجهاض. بالمقابل، انخفضت النسبة إلى 21% فقط لدى النساء اللواتي أُصبن بعد الأسبوع الخامس عشر، ولم تُسجّل أي حال إجهاض في هذه المجموعة.
هذه الأرقام تسلط الضوء على خطورة المرض في بداية الحمل تحديدًا، حين يكون الجنين في مراحل نموه الحساسة.
كيف تتعرّفين على الطفح الوردي؟
إذا لاحظتِ بقعة حمراء دائرية على الجلد، ثم بدأ الطفح ينتشر بشكل يشبه أغصان شجرة الميلاد، فقد تكون هذه علامات الطفح الوردي. غالبًا ما يظهر على البطن، الظهر، أو الصدر، وقد يسبب حكّة خفيفة إلى متوسطة. أحيانًا يُسبق بعوارض تشبه الإنفلونزا، مثل التعب والحمى الخفيفة.
لا تتجاهلي هذه الإشارات، خصوصًا إذا كنتِ في الثلث الأول من الحمل. استشيري طبيب الجلدية أو طبيب النساء فورًا لتأكيد التشخيص.
ماذا تفعلين إذا شُخّصتِ بالطفح الوردي خلال الحمل؟
أولاً، لا تصابي بالهلع. ليس كل طفح ورودي يسبب مضاعفات. لكن الأهم أن تتابعي حالتك بشكل دقيق مع الطبيب المختص، خاصة إذا كنتِ في المراحل الأولى من الحمل.
قد يوصي الطبيب بإجراء فحوص دورية لمراقبة صحة الجنين. في بعض الحالات، قد يُفكر في استخدام مضادات فيروسية، خصوصًا إذا ظهرت عوارض أخرى مقلقة أو إذا كنتِ تُعانين من أمراض مناعية تزيد من الخطر.
المتابعة الدقيقة والتدخل المبكر يساعدان في تقليل المضاعفات المحتملة.
هل توجد طرق وقائية؟
رغم أن الطفح الوردي لا يمكن دائمًا تجنّبه لأنه مرتبط بفيروسات كامنة، إلا أنّ تعزيز مناعتكِ خلال الحمل يؤدّي دورًا مهمًا. احرصي على التغذية المتوازنة، والنوم الكافي، وتجنّب التوتر والإرهاق. لا تستخفي بأي عرض جلدي جديد، بل سارعي إلى استشارة الطبيب.
وتذكّري، كلما كان التشخيص مبكرًا، زادت فرص حماية حملكِ من المضاعفات.
ماذا يقول الطب عن العلاقة بين الطفح الوردي والحمل؟
رغم أن الدراسة لم تثبت علاقة سببية مباشرة بين الطفح الوردي والمضاعفات، فإنّ نتائجها تثير القلق. الباحثون أوصوا بمراقبة النساء الحوامل المصابات بهذا الطفح، واعتبروا أن ظهور الطفح في الثلث الأول يتطلّب متابعة خاصة، وربما علاجًا مضادًا للفيروسات في بعض الحالات عالية الخطورة.
كما أشار الباحثون إلى الحاجة لمزيد من الدراسات في هذا المجال. خصوصًا أن البيانات المتاحة حاليًا ما زالت محدودة وتفتقر إلى توحيد المعايير.
صحتكِ خلال الحمل مسؤولية كبيرة. ورغم أن الطفح الوردي قد يبدو حميدًا، إلا أنه يستحق الانتباه، خصوصًا في الشهور الأولى. استمعي إلى جسدك، وراقبي أي تغيّر يظهر على بشرتك. لا تهملي الاستشارة الطبية، فالتشخيص المبكر والوعي قد يجنّبانكِ الكثير من المعاناة.
تبقين أنتِ وجنينكِ في أمان حين تتابعين صحتكِ بوعي واهتمام. فكل تفصيلة في هذه المرحلة الحساسة تستحق العناية القصوى. ومن الجدير بالذكر أنّنا سبق وكشفنا لكِ عن هذا الفيتامين الذي قد يعرّض حملكِ ومولودكِ للخطر!