هل الثلج مضر للحامل ؟ سؤال يتبادر إلى ذهن الكثير من النساء خلال الحمل، خاصّةً في ظل تغيّر الرغبات الغذائية والبحث الدائم عن طرق للتخفيف من الانزعاجات الجسدية. فهل تناول الثلج أو حتى استخدامه على الجسم قد يشكّل خطرًا على صحة الأم أو الجنين في الرحم؟
في هذا المقال، نأخذكِ في جولة علمية شاملة للبحث في حقيقة هذا الموضوع. سنبدأ بتأثير وضع الثلج على بطن الحامل، ثم ننتقل لأضرار تناول الثلج بكثرة، لنختم بتأثير الماء البارد والثلج على الجنين.
هل من المقبول وضع الثلج على بطن الحامل؟
هل الثلج مضر للحامل عند وضعه على بطنها؟ تلجأ بعض النساء الحوامل لوضع الثلج على البطن لتخفيف الشعور بالألم أو التورم. خاصة مع التغيرات الجسدية السريعة التي تصاحب الحمل. لكن، هل هذه الخطوة آمنة تمامًا؟

من الناحية الطبية، يمكن للكمادات الباردة أن تساعد في تقليل الالتهابات والتورّم، شرط استخدامها بشكل معتدل ولوقت محدود. إذ تؤكّد “Mayo Clinic” أنّ العلاج بالبرودة فعّال لتخفيف آلام العضلات والمفاصل، بشرط ألا تتجاوز مدة وضع الثلج 20 دقيقة وألّا يوضع مباشرة على الجلد لتفادي حروق الثلج أو تلف الأعصاب.
بالنسبة للحامل، لا توجد دراسات تؤكّد خطورة وضع الثلج على البطن طالما تم استخدامه بشكل خارجي، وعلى منطقة معيّنة من دون تعريض الرحم أو الجنين لدرجة برودة مفرطة. لكن الأطباء ينصحون بعدم الاعتماد على هذه الطريقة بشكل دائم أو عشوائي، خاصةً في المراحل المتقدّمة من الحمل، لتجنّب أي تقلّصات مفاجئة قد تحفّز الطلق المبكر.
ما هي أضرار تناول الثلج بكثرة خلال الحمل؟
هل الثلج مضر للحامل عند تناوله؟ إنّ الرغبة الشديدة في تناول الثلج، أو ما يُعرف طبيًا بـ “Pica”، تُعدّ من الظواهر الشائعة بين بعض النساء الحوامل. وغالبًا ما تكون هذه الرغبة مرتبطة بنقص الحديد في الجسم، وفقًا لدراسة منشورة في “The American Journal of Clinical Nutrition“. حيثُ أظهرت الأبحاث أنّ النساء اللواتي يعانين من عوارض الأنيميا أو فقر الدم الحاد أكثر عرضة لاشتهاء مضغ الثلج.

قد يؤدي الإفراط في تناول الثلج إلى مواجهة عدة مشاكل صحية للحامل، أبرزها:
- تلف مينا الأسنان: إنّ تناول قطع الثلج بشكل مستمر يسبب تآكل طبقة المينا. ما يزيد من خطر تسوس الأسنان والتهاب اللثة (بحسب جمعية طب الأسنان الأمريكية ADA).
- التهاب الحلق واضطرابات المعدة: البرودة الشديدة قد تؤدّي إلى التهاب أغشية الحلق، وتزيد من فرص الإصابة بالتهاب الحنجرة أو نزلات البرد.
- الإضرار بعملية الهضم: تؤكد “National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases” أن انخفاض حرارة الجهاز الهضمي يبطّئ عملية الهضم. ما قد يزيد من شعور الحامل بالانتفاخ والغازات.
- مؤشّر لمشكلة صحية خطيرة: إنّ استمرار رغبة الحامل في تناول الثلج قد يكون مؤشرًا على نقص حاد في المعادن، مثل الحديد أو الزنك. ويجب التعامل معه كعرض يستدعي التحليل الطبي والعلاج.
هل الماء البارد والثلج يضر الجنين؟
هل الثلج مضر للحامل والجنين؟ من الشائع بين النساء الحوامل أنهنّ يتجنبن شرب الماء البارد أو تناول الثلج خوفًا على صحة الجنين. فهل هذه المخاوف في محلها؟

بحسب دراسة منشورة في “The Journal of Maternal-Fetal & Neonatal Medicine“، لا توجد أدلة علمية تثبت أن تناول الماء البارد أو الثلج يؤثر مباشرة على صحة الجنين أو يسبب مضاعفات الحمل. فجسم الإنسان مصمّم لتنظيم درجة حرارة الأعضاء الداخلية، بما في ذلك الرحم، وبالتالي لا تصل البرودة الخارجية أو الداخلية للجنين بهذه السهولة.
لكن تكمن المشكلة فقط إذا كانت الحامل تعاني من مشاكل صحية معينة، مثل تقلصات الرحم أو التهابات المثانة. حيث يمكن للبرودة أن تفاقم من هذه الحالات وتزيد من حدة الانقباضات.
أما من حيث امتصاص الجسم للسوائل، فتشير “Cleveland Clinic” إلى أنّ الماء البارد يمر بنفس مراحل الامتصاص والهضم التي يمر بها الماء بدرجة حرارة الغرفة. إذًا، لا تأثير مباشر له على صحة الحمل أو نمو الجنين.
الخلاصة
بعد استعراضنا للمعلومات الطبية والدراسات العلمية، يمكننا القول إن الاعتدال هو المفتاح في التعامل مع الثلج خلال الحمل. فالسؤال “هل الثلج مضر للحامل ؟” لا يحمل إجابة واحدة قاطعة. استخدام الثلج خارجيًا للتخفيف من الآلام أو التورم آمن إذا تم بطريقة صحيحة ومدروسة. أما تناول الثلج بكثرة، فقد يكون مؤشرًا على نقص في العناصر الغذائية ويستدعي المتابعة الطبية. كذلك، لا داعي للخوف من شرب الماء البارد أو تناول القليل من الثلج، فالجسم قادر على تنظيم درجة حرارته، لكن مع الانتباه لأي عوارض غير طبيعية قد تطرأ. ومن الجدير بالذكر أنّنا سبق وأجبناكِ على سؤال: هل الفوار يضر الحامل؟
وبرأيي الشخصي كمحرّرة، أرى أن الهوس بتناول الثلج خلال الحمل، أو الخوف المبالغ به منه، أمران يحتاجان إلى وعي أكبر. فكلّ ما يدخل جسم الحامل يجب أن يُدرس بعناية، لكن من دون الانسياق خلف معتقدات شعبية غير مثبتة علميًا. أنصح كل حامل تشتهي الثلج بإجراء فحص دم شامل، والتأكد من مستويات الحديد والمعادن الأخرى. أما استخدام الثلج خارجيًا، فلابد أن يتم بحذر، ومع استشارة الطبيب عند أدنى شك. فالحمل رحلة دقيقة تتطلّب توازنًا بين الاحتياط والراحة النفسية.