كانت تجربتي مع انقطاع النفس أثناء النوم بداية رحلة طويلة من القلق والتعب المزمن وعدم الفهم لما يحدث كل ليلة. لم أكن أعلم أن هذه النوبات الليلية التي كنت أستفيق منها مفزوعة، تترافق مع شعور قوي بالاختناق، قد تكون مؤشرًا على معاناتي من حال طبية خطيرة. كنت أظن أن السبب هو الشعور بالتوتر أو التعب والإرهاق، ولكن الحقيقة كانت أعمق من ذلك بكثير.
في هذا المقال، سأشارككِ تفاصيل تجربتي الشخصية مع هذه الحال، وما تعلّمته من أطباء النوم، والدراسات العلمية حول هذا الاضطراب. بالإضافة إلى أهم الطرق التي ساعدتني على التعامل معه. سنتناول في ما يلي: دلالات انقطاع النفس أثناء النوم، والأسباب التي تؤدي إلى الشعور بالاختناق الليلي. ثم ننتقل إلى عرض خطوات فعالة للتعامل مع هذه المشكلة الصحية التي تؤثر بشكل مباشر على جودة حياتكِ.
على ماذا يدل انقطاع النفس أثناء النوم؟
من خلال تجربتي مع انقطاع النفس اثناء النوم ، أدركتُ أنّ المعاناة من هذه المشكلة ليست مجرد ظاهرة عابرة. بل هو اضطراب تنفسي حقيقي يحدث عندما تتوقف المجاري الهوائية عن العمل جزئيًا أو كليًا خلال النوم. عادةً ما يتكرر هذا الانقطاع عشرات المرات في الليلة من دون أن تكوني مدركة له.

تشير الدراسات إلى أن هذه الحال تُعرف علميًا باسم “انقطاع النفس الانسدادي النومي” (Obstructive Sleep Apnea). وهي تؤثر على نسبة كبيرة من النساء، خصوصًا بعد سن الثلاثين، أو عند وجود زيادة في الوزن أو تغيرات هرمونية مثل الحمل أو انقطاع الطمث.
وفقًا لـ”National Sleep Foundation“، قد يؤدي هذا الاضطراب إلى مضاعفات صحية مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب.
تشمل العلامات الشائعة الشخير بصوت مرتفع، والاستيقاظ المتكرر، والشعور بالنعاس أثناء النهار، والصداع الصباحي. في حال لاحظتِ هذه العوارض، لا يجب تجاهلها، لأنها قد تشير إلى وجود خطر فعلي على صحتكِ الجسدية والعقلية.
ما سبب الاختناق عند النوم وإحساس بالموت؟
إنّ الشعور المفاجئ بالاختناق أثناء النوم يُعرف علميًا باسم “الصحوة التنفسية”، وغالبًا ما يرتبط بانخفاض نسبة الأوكسجين في الدم. عند حدوث انقطاع النفس، يرسل الدماغ إشارة طارئة لإعادة فتح المجرى التنفسي، ما يوقظكِ فجأة وبشعور بالذعر. وهذا ما واجهته تمامًا خلال تجربتي مع انقطاع النفس اثناء النوم .

السبب الأكثر شيوعًا هو ارتخاء عضلات الحلق واللسان أثناء النوم، مما يعيق تدفق الهواء. كما يوجد عوامل مثل الوزن الزائد، أو وضعية النوم، أو انسداد الأنف قد تزيد من حدة الحال. بعض النساء يعانين من هذه الظاهرة بشكل أكثر خلال الحمل بسبب التغيرات الهرمونية والضغط على الحجاب الحاجز.
وفي دراسة منشورة في مجلة American Journal of Respiratory and Critical Care Medicine، ثبت أن المصابات بانقطاع النفس الانسدادي يعانين من نشاط زائد في الجهاز العصبي خلال الليل. مما يرفع احتمال الشعور بالاختناق والقلق الليلي.
كيف أتعامل مع انقطاع النفس أثناء النوم؟
بعد أن تم تشخيص حالي بناءً على تخطيط النوم الليلي (Polysomnography)، بدأت مرحلة البحث عن الحلول. أولى الخطوات كانت تعديل نمط حياتي، خاصةً النوم على الجنب بدلًا من الظهر، مما خفف بشكل ملحوظ من العوارض.

- إنقاص الوزن: يضغط الوزن الزائد على المجرى التنفسي. فقط خمسة كيلوغرامات أقل أحدثت فرقًا كبيرًا في حالي.
- جهاز CPAP: وصف لي الطبيب جهاز ضغط الهواء الإيجابي المستمر، الذي يُرتدى أثناء النوم ويساعد على إبقاء مجرى الهواء مفتوحًا. في البداية شعرت بعدم الارتياح، لكن بعد التعود عليه، أصبحت أنام بهدوء وعمق.
- علاج الحساسية الأنفية: لأن انسداد الأنف كان جزءًا من المشكلة، نصحني الطبيب باستخدام بخاخات الكورتيزون وتنظيف الأنف يوميًا بمحلول ملحي.
- التمارين التنفسية: مارست يوميًا تمارين لتقوية عضلات الحلق والتنفس، مما ساعد في تقليل حدوث الانسداد.
وفي حالات معينة، قد يُنصح بإجراء جراحي بسيط لتوسيع المجاري الهوائية. خاصّةً إذا كان هنالك عائق هيكلي مثل اللوزتين أو الحاجز الأنفي المعوج.
تجربتي مع انقطاع النفس أثناء النوم: ماذا تعلّمت؟
في خضم هذه الرحلة، تعلّمت أن تجاهل الإشارات التي يرسلها جسدكِ قد يكون خطيرًا. علمتني تجربتي مع انقطاع النفس أثناء النوم أن أكون أكثر وعيًا بجودة نومي، وأن أطلب المساعدة الطبية فورًا عند ملاحظة أي شيء غير طبيعي. الراحة الليلية الجيدة ليست رفاهية، بل حاجة جسدية أساسية لصحة القلب، والدماغ، والمزاج العام. كما أن التحدث مع طبيب مختص وعدم الاكتفاء بمحركات البحث هو الطريق السليم للتعامل مع هذا الاضطراب.
في الختام، انقطاع النفس أثناء النوم ليس فقط شعورًا مزعجًا، بل قد يكون مؤشرًا على مشكلة صحية خطيرة. التدخل المبكر، والتشخيص الدقيق، والالتزام بالخطة العلاجية، كل ذلك قد يُحدث تغييرًا جذريًا في حياتكِ. تذكّري أن كل ليلة نوم هادئة هي خطوة نحو حياة أكثر صحة وتوازنًا. وإذا كنتِ تعانين من عوارض مشابهة، لا تترددي في البحث عن السبب الحقيقي. ومن الجدير بالذكر أنّنا سبق وقدّمنا لكِ نصائح تضمن علاج الحساسية الصدرية وضيق التنفس في المنزل.
وبرأيي الشخصي كمحرّرة، أرى أن نشر الوعي حول اضطرابات النوم، خاصة عند النساء، أمر بالغ الأهمية. كانت تجربتي مع انقطاع النفس أثناء النوم مؤلمة، ولكنها علّمتني أن أستمع لجسدي وأعطي الأولوية لصحتى. أنصح كل امرأة ألا تستهين بالشخير، أو الاستيقاظ المتكرر، أو الشعور بالإجهاد الصباحي. فالنوم ليس فقط للراحة، بل هو ركيزة لصحة المرأة النفسية والجسدية. لا تخجلي من طلب المساعدة الطبية، فكل يوم يمر من دون علاج، هو يوم تُرهق فيه صحتكِ أكثر.