يُعتبَر الشمندر للحامل من الأطعمة التي يكثر الحديث عنها في الأوساط الصحية والغذائية، لما يحتويه من عناصر غذائية أساسية تعود بالنفع على الأم والجنين في الرحم. فهذه الجذور ذات اللون الأحمر الداكن ليست فقط خيارًا شهيًا يضفي لونًا على الطبق. بل تُعَدّ من الأغذية الغنية بالعناصر الضرورية مثل الحديد، والفولات، والألياف، ومضادات الأكسدة. ما يجعلها موضوعًا يستحق الدراسة والتعمّق خلال مرحلة الحمل الحساسة.
في هذا المقال، سنستعرض الفوائد والاحتياطات المتعلقة بتناول الشمندر أثناء الحمل، وسنناقش مجموعة من الأسئلة الشائعة مثل: هل يُمنع الشمندر في حالات معينة؟ هل له دور في فتح الرحم؟ وأيهما أفضل: الشمندر النيء أم المسلوق؟ كل هذه النقاط سنفصّلها علميًا، بناءً على مصادر موثوقة ودراسات حديثة.
متى يمنع أكل الشمندر؟
ما هي الحال التي يُمنَع فيها تناول الشمندر للحامل ؟ قد يكون تناول الشمندر آمنًا لمعظم الحوامل، ولكن هناك بعض الحالات التي يجب توخّي الحذر فيها.

تحذيرات مبنية على مؤشرات طبية
بحسب Mayo Clinic وNational Institutes of Health، يُمنع تناول الشمندر للحامل إذا كانت تعاني من بعض الحالات التالية:
- انخفاض ضغط الدم: الشمندر غني بالنترات الطبيعية، والتي تتحوّل في الجسم إلى أكسيد النيتريك، ما يسبب توسع الأوعية الدموية وانخفاض ضغط الدم. هذه الخاصية مفيدة لمن يعاني من ارتفاع الضغط، لكنها قد تُسبب الدوخة والإغماء للحوامل اللواتي يعانين من انخفاض الضغط المسبق.
- حساسية الجهاز الهضمي: بعض الحوامل يشعرن باضطرابات هضمية بعد تناول الشمندر، خاصّةً إذا أُكل نيئًا. ممّا قد يسبب الغثيان أو الانتفاخ أو الإسهال.
- داء الكلى أو الحصى: يحتوي الشمندر نسبةً عاليةً من الأوكسالات، وهي مركبات قد تساهم في تكوّن حصى الكلى، خاصّةً لدى النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي أو استعداد وراثي.
- الإصابة بمتلازمة Beeturia: وهي حال يظهر فيها البول أو البراز باللون الأحمر بعد تناول الشمندر. على الرغم من أنها غير ضارة بحد ذاتها، فإنها قد تشير إلى ضعف في امتصاص الحديد أو وجود مشاكل في الكلى.
هل الشمندر يفتح الرحم؟
سؤال تتداوله الكثير من النساء الحوامل، وخاصة في المراحل الأخيرة من الحمل. فهل تناول الشمندر للحامل يعمل على تحفيز فتح الرحم أو تسريع الولادة؟

لا أدلة علمية مؤكدة
حتى هذه اللحظة، لم تثبت أي دراسة موثوقة – مثل دراسة منشورة في Journal of Obstetrics and Gynaecology Research – وجود علاقة مباشرة بين تناول الشمندر وفتح الرحم. المركبات التي يحتويها الشمندر، مثل النترات والفولات، تسهم في دعم تدفق الدم وصحة المشيمة. ولكنها لا تحفّز تقلصات الرحم بشكل مباشر كما تفعل بعض الأعشاب كالزعتر أو القرفة.
لكن، يُعتقد أن النظام الغذائي الغني بالعناصر الداعمة للدورة الدموية – كالشمندر – قد يسهم في تهيئة الجسم للولادة بشكل عام، وهذا ما ذكرته جامعة Harvard Health في مقالاتها المتعلقة بصحة الحمل.
إذًا، يمكن القول إن تناول الشمندر للحامل لا يفتح الرحم بشكل مباشر، لكنه قد يدعم البيئة العامة الصحية للولادة، من دون أن يكون محفزًا فعليًا لتقلصات الرحم.
أيهما أفضل الشمندر المسلوق أم النيء؟
هل الشمندر للحامل يؤكَل مسلوقًا أم نيئًا؟ إنّ الاختيار بين الشمندر النيء والمسلوق ليس مجرد مسألة ذوق. بل يختلف من حيث الفائدة الغذائية وطريقة الامتصاص في الجسم.

الشمندر النيء
يحتفظ الشمندر النيء بنسبة أكبر من الفيتامينات، خاصة الفولات (فيتامين B9) وفيتامين C، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة مثل البيتالين، التي تتأثر بدرجة الحرارة عند الطهي. لذلك، فإن تناوله نيئًا – مثلًا في العصائر – يمنح الجسم جرعة مركزة من مضادات الالتهاب ومركبات تقوي المناعة وتحسن الدورة الدموية.
ومع ذلك، فإن النيء قد يكون أصعب على المعدة، وقد يسبب الانتفاخ أو الغازات لبعض النساء الحوامل.
الشمندر المسلوق
يقلّل السلق من محتوى بعض الفيتامينات الحساسة للحرارة، لكنه يجعل الشمندر أسهل للهضم. كما أن غلي الشمندر يقلل من كمية الأوكسالات، ما يجعله خيارًا أفضل للنساء المعرضات لحصى الكلى. ووفقًا لمجلة Nutrition Research Reviews، فإن غلي الشمندر يخفف أيضًا من الأثر المُؤثّر لبعض المركّبات التي قد تزعج الأمعاء أثناء الحمل.
بالتالي، من الأفضل تحقيق التوازن بين النوعين؛ تناول القليل من النيء للحصول على الفيتامينات ومضادات الأكسدة. وموازنة ذلك بالشمندر المسلوق لتقليل الآثار الجانبية الهضمية.
الخلاصة
في الختام، يُعَدّ الشمندر للحامل من الأغذية الغنية التي تقدم طيفًا واسعًا من الفوائد الغذائية، شرط أن يُستهلك باعتدال وبناءً على تقييم شخصي للحال الصحية. إنّ احتواؤه الحديد والفولات والألياف يجعله خيارًا مغذيًا يدعم نمو الجنين ويحسّن صحة الأم. لكن في حالات معينة كهبوط الضغط أو أمراض الكلى، ينبغي استشارة الطبيب قبل إدخاله إلى النظام الغذائي. كما أن تناوله لا يؤدي بشكل مباشر إلى فتح الرحم، بل يندرج ضمن الأغذية التي تهيئ الجسم صحيًا، من دون أن تكون محفزًا للولادة بحد ذاتها. أما من حيث طريقة الطهي، فيُفضَّل تحقيق التوازن بين النيء والمسلوق لتحقيق أقصى فائدة من دون مواجهة أيّ آثار جانبية. ومن الجدير بالذكر أنّنا سبق وكشفنا لكِ عن أضرار النعناع على الحامل.
وبرأيي الشخصي كمحرّرة، أرى أن الشمندر للحامل يُعَدّ خيار ممتاز إذا تمّ استخدامه ضمن نظام غذائي متوازن وتحت إشرافٍ طبّي. فهو ليس طعامًا سحريًا يسرّع الولادة، ولا مركبًا طبيًا يجب تجنبه كليًا، بل عنصر غذائي طبيعي يحتوي كنزًا من الفوائد. أنصح كل حامل بالاستفادة من غناه بالفولات والحديد، خصوصًا في مراحل نمو الجنين الأولى، مع الانتباه لأي عوارض قد تظهر بعد تناوله. وفي النهاية، كأيّ طعامٍ خلال الحمل، الاعتدال والوعي هما المفتاح.