عزيزتي، توقفي لحظة وتأملي نفسكِ في هذا العصر السريع: كم مرة شعرتِ بأنكِ عاجزة عن مواكبة كل المتطلبات؟ كم مرة استيقظتِ منهكة، وكأنكِ خضتِ معركة طويلة خلال يومكِ السابق؟ لا تظني أنكِ وحدكِ من تشعرين بهذا الضغط. كل أم وامرأة اليوم تواجه التحدي ذاته. تحاول أن تكون أمًّا مثالية، وزوجة صبورة، وموظفة ناجحة، وربّة منزل مرتبة. وكأن المجتمع يتوقع منكِ أن تحملي العالم على كتفيكِ!
لقد تغيّرت الأزمان، ولكن التوقعات ارتفعت، وكأننا خُلقنا لنفعل كل شيء.. لوحدنا!
ضريبة الأمومة الحديثة: حمل ثقيل على كتفيكِ
عبر القرون، لم تكن الأمومة يومًا مسؤولية فردية كما هي الآن. في ذلك الوقت، كانت الجدّات والخالات والجارات يملأن البيت بالدفء والمساندة. وبالتالي، اعتادت الأم على سماع النصائح، وتلقّي الدعم، وحتى تقاسم الأعباء اليومية. لهذا السبب، لم تربي وحدها، ولم يكن مطلوبًا منها ذلك أصلًا.

أما اليوم، في الواقع تغيّر المشهد بالكامل. الآن تجد الأم نفسها محاصرة بين الجدران، وتؤدي كل الأدوار بمفردها. كل يوم تركض وكأنها في سباق مستمر لا يتوقف. في المقابل يرسم المجتمع الحديث صورة الأم الخارقة التي لا تشتكي ولا تتعب، لكن الحقيقة تختلف تمامًا.
جهازنا العصبي.. غير مبرمج لهذا الضغط
عزيزتي، أولًا مهما حاولتِ أن تظهري قوية، تذكّري أن جهازكِ العصبي لا يتحمّل هذا النوع من التربية المنهكة. ثمّ، أنتِ لم تُخلقي لتحملي كل هذا الحمل وحدكِ، ولا لتديري المنزل والأطفال والعمل والحياة الاجتماعية بدون أن تتصدعي. في النهاية، الضغط المستمر يُنهك روحكِ، ويُضعف جسدكِ، ويزرع داخلكِ شعورًا دائمًا بالفشل. مع أنكِ تبذلين أقصى ما لديكِ كل يوم.
حان الوقت.. استعيدي حقكِ في طلب الدعم
لا تظني أن طلب المساعدة يُظهركِ ضعيفة. بل على العكس، هو دليل وعيكِ وحرصكِ على صحتكِ النفسية والجسدية. كل امرأة بحاجة إلى شبكة دعم، تمامًا كما كانت النساء في الماضي. لا تترددي، واطلبي العون من زوجكِ أولًا، ومن عائلتكِ وأصدقائكِ. قوليها بوضوح: «أنا بحاجة إلى المساعدة»، ولا تجعلي أي صوت داخلي يخبركِ بأنكِ أقلّ شأنًا إن فعلتِ.
أطفالكِ يستحقون أمًا مرتاحة
عندما تنهكين نفسكِ، من سيدفع الثمن؟ أطفالكِ بالتأكيد! التربية في عزلة لا تخدم أحدًا. بل تزرع التوتر في كل زاوية من زوايا البيت. طفلكِ لا يحتاج أمًا مثالية، بل يحتاج أمًا مرتاحة، تضحك من قلبها، وتلعب معه من دون أن تفكر في قائمة المهام الطويلة التي تنتظرها.
في النهاية، تذكّري دائمًا.. لم تُخلقي لتقومي بكل شيء وحدكِ. من الطبيعي أن تتعبي، ومن الطبيعي أكثر أن تطلبي المساعدة من دون خجل. المجتمع كله بحاجة إلى أن يعيد حساباته، ويسترجع دوره في دعم الأمهات والوقوف إلى جانبهنّ.
لا تهملي إشارات جسدكِ ونفسيتكِ، وكوني دائمًا صديقة نفسكِ. لا تجعلي ضغوط الحياة تُشعركِ بالعجز أو الفشل. بل واجهيها بقوة الوعي، واطلبي حقكِ بالدعم والمساندة.. لأنكِ ببساطة لا تستحقين غير ذلك. ومن الجدير بالذكر أنّنا سبق وكشفنا لكِ عن صفات وراثية ينتقل جزء كبير منها من الأم فقط.