تُعَدّ مدّة الاستيقاظ عند الأطفال من أكثر الجوانب حساسية وتأثيرًا في نمط نومهم وسلوكهم اليومي. فالطفل الذي لا يحصل على وقت كافٍ من النوم أو يستيقظ لفترات أطول من قدرته العمرية، يكون أكثر عرضة للانزعاج، والبكاء المستمر، وقلّة التركيز.
في هذا المقال، نسلّط الضوء على المدة المثالية التي يجب أن يبقى فيها الطفل مستيقظًا وفقًا لكل مرحلة عمرية. وذلك استنادًا إلى الدراسات العلمية والتوصيات الطبية الحديثة.
من الولادة حتى عمر شهر: حتى 45 دقيقة فقط
في أول أيام حياة الطفل، يكون نومه هو النشاط الرئيسي. لا يزال الجهاز العصبي غير ناضج، لذا فإن فترة الاستيقاظ القصوى الموصى بها هي حتى 45 دقيقة فقط. إنّ تجاوز هذه المدّة يؤدّي إلى الإفراط في التحفيز، ممّا يُصعّب على الطفل الدخول في النوم مجددًا.

حسب الأكاديمية الأمريكية لطب النوم (AASM)، يحتاج الأطفال حديثو الولادة إلى 14–17 ساعة نوم يوميًا، موزعة على عدة فترات قصيرة.
من عمر شهر إلى شهرين: حتى 60 دقيقة
مع نمو الطفل، يزداد فضوله تجاه العالم، لكن قدرته على البقاء مستيقظًا لا تزال محدودة. في هذا العمر، الاستيقاظ لمدة تصل إلى ساعة كافية تمامًا. من المهم مراقبة إشارات التعب مثل فرك العينين أو التثاؤب لمنع الوصول إلى مرحلة التعب الزائد.
من عمر شهرين إلى ثلاثة أشهر: حتى 75 دقيقة
هنا تبدأ أنماط النوم في التغير تدريجيًا، لكن لا يزال الطفل بحاجة لفترات نوم قصيرة متكررة خلال اليوم. مدة الاستيقاظ المثالية لا تتجاوز 75 دقيقة. أي محاولة لمدّ هذه الفترة قد تؤدّي إلى نوبات بكاء وعدم القدرة على النوم بشكل مريح.
من عمر ثلاثة إلى أربعة أشهر: حتى 90 دقيقة
يبدأ الطفل في هذا العمر بالتفاعل بشكلٍ أكبر مع البيئة من حوله. وبما أن الدماغ يكون في مرحلة تطور نشطة، فإن 90 دقيقة من اليقظة تعتبر حداً أقصى. يجب أن تكون هذه الدقائق مليئة بالتواصل البصري، والأصوات الهادئة، والأنشطة الحسية.
عمر خمسة أشهر: حتى ساعتين
بمجرّد بلوغ الطفل شهره الخامس، يمكنه البقاء مستيقظًا لفترة أطول نسبيًا. ساعتان من الاستيقاظ تُعَدّ مناسبة، مع تقسيم اليوم على 3-4 قيلولات. من المهم خلال هذه الفترة تثبيت روتين للنوم.
عمر ستة أشهر: حتى ساعتين ونصف
عند بلوغ الستة أشهر، تبدأ أنماط النوم في الثبات قليلًا. يمكن للطفل الآن البقاء مستيقظًا حتى ساعتين ونصف من دون التأثر سلبيًا، شرط أن يحصل على قيلولات منتظمة خلال النهار.
من 7 إلى 9 أشهر: حتى 3.5 ساعات
يزداد النشاط الجسدي والحركي للطفل بين الشهر السابع والتاسع. يبدأ الزحف، ويحاول الجلوس والوقوف. لهذا السبب، فإن 3.5 ساعات من الاستيقاظ خلال النهار تُعَدّ مناسبة، ولكن لا يجب أن تتعدّى هذا الحدّ لتفادي اضطرابات النوم الليلي.
عمر 10 أشهر: حتى 4 ساعات
في هذا العمر، يبدأ الطفل في الانتقال إلى نظام القيلولتين، ويُفضَّل ألّا تتجاوز مدة الاستيقاظ الواحدة 4 ساعات. يمكن أن يكون لديه يقظة أطول قليلًا قبل النوم الليلي، لكن ذلك يتطلب روتينًا ثابتًا يساعده على التهدئة.
من 11 إلى 18 شهرًا: حتى 4.5 ساعات
مع اقتراب الطفل من عامه الثاني، يمكن أن تقلّ القيلولات تدريجيًا لتصبح واحدة فقط. مدة الاستيقاظ المثالية بين القيلولة والنوم الليلي هي 4.5 ساعات. في هذه الفترة، يظهر الإرهاق بشكل أوضح، وقد تؤثر قلة النوم على السلوك بشكل مباشر.
بعد 18 شهرًا: 5 إلى 6 ساعات
بعد عمر سنة ونصف، يستطيع الطفل البقاء مستيقظًا من 5 إلى 6 ساعات متواصلة. لكن من المهم ألا نربط القدرة الجسدية على اليقظة بالرغبة الفعلية في ذلك، فالجهاز العصبي لا يزال في طور النمو. أي تأخير في النوم الليلي قد يؤثر على النمو المعرفي والعاطفي.
لماذا هذه المدة مهمة؟
قد يؤدّي اختلال مدة الاستيقاظ إلى ما يُعرَف بـ”فرط التعب”، وهي حال يُصبح فيها الطفل شديد الانزعاج، ويواجه صعوبة في النوم حتى لو كان مرهقًا. كما تؤثر سلبًا على:
- نوعية النوم الليلي
- مزاج الطفل أثناء النهار
- مستوى التركيز والانتباه
- النمو الجسدي والعقلي
كيف يمكن للأهل تنظيم مدة الاستيقاظ؟
- راقبي إشارات التعب، ولا تنتظري أن يبكي الطفل ليُعبر عن حاجته للنوم.
- استخدمي جدولًا مرنًا يعتمد على عمر الطفل وملاحظاتك الشخصية.
- قللي من التحفيز قبل موعد النوم بساعة على الأقل.
- وفّري بيئة هادئة للنوم: إضاءة خافتة، صوت أبيض، ودرجة حرارة مناسبة.
في الختام، إنّ مدة الاستيقاظ عند الأطفال ليست مجرد رقم في جدول، بل هي مفتاح لتحقيق نوم صحي ونمو متوازن. الالتزام بها يعزز الراحة النفسية للطفل، ويقلل من التوتر لدى الأهل. كل مرحلة عمرية تحمل خصائصها، ومعرفة المدة المناسبة للاستيقاظ تساعد الأمهات على فهم أطفالهنّ والتعامل مع احتياجاتهم بوعي وثقة. ومن الجدير بالذكر أنّنا سبقوعرضنا لكِ جدول مراحل نمو الطفل.