هل تساءلتِ يومًا عمّا يدور في قلب طفلكِ حين لا ينطق بكلمة؟ طفلكِ لا يملك دومًا القدرة على التعبير، لكنه يشعر، ويتألم، ويتأثر. كثير من التصرفات التي نراها “عادية” قد تترك جرحًا عميقًا في قلبه الصغير من دون أن نعلم. من المهم أن تكتشفي ما يخفيه حتى تتمكني من دعمه وفهمه.
عندما يبدأ طفلكِ بتغيير سلوكه، أو يظهر عليه التوتر أو القلق أو الانعزال، قد يكون ذلك نتيجة مشاعر مكبوتة لا يعرف كيف يعبّر عنها. إليكِ سيدتي نظرة قريبة على تلك الرسائل الصامتة التي يوجّهها إليكِ من دون أن ينطق بها.
1. المقارنة تُحطّمني
حين تقارنينني بالأطفال الآخرين، أشعر فوراً أنني أقل منهم. أولًا، أنا لست نسخة عن أحد، وثانيًا، لا أستطيع أن أكون مثل فلان. في الحقيقة، قدراتي فريدة، ولهذا السبب أحتاج إلى من يؤمن بي. لكن بدلًا من ذلك، تضعينني في سباق مستمر لا أريده. ونتيجة لذلك، مقارنتكِ لي تضعف ثقتي بنفسي. ليس هذا فقط، بل تُشعرني أيضًا بأنني لا أستحق الحب.

2. صراخكِ يُخيفني ويُبعدني
عندما ترتفع نبرات صوتكِ، يتوقف عقلي مباشرة عن الفهم. في تلك اللحظة، لا أسمع كلماتكِ أبدًا، بل أسمع فقط صوت الخوف. ثم أشعر بأن جدارًا مرتفعًا يظهر بيننا، وهذا الجدار يمنعني تمامًا من الاقتراب. بعد ذلك، يدفعني تعبيركِ الغاضب بالصراخ إلى التراجع، لأنكِ لا تؤدبينني بهذه الطريقة، بل تخيفينني بشدة وتجعلينني أبتعد أكثر فأكثر.
3. شكواكِ عني تُؤلمني
حين تتحدثين عني أمام الآخرين بطريقة سلبية، فأنتِ تُشعرينني مباشرةً أنني عبء. ثمّ، يبدأ الخجل بالتسلل إليّ شيئًا فشيئًا. لذلك، أتمنى من قلبي أن أختفي كي لا تُحرجي بوجودي. في كل مرة تشتكين مني، لا تساعدينني، بل على العكس تمامًا، تجرحينني بشدّة. ونتيجة لذلك، أشعر بأنني غير محبوب وغير مقبول.
4. نقدكِ يُضعفني ويُشوّه صورتي عن نفسي
كل مرة تقولين لي أنني فاشل، أصدقكِ فورًا. ثم أبدأ بالشعور بأنني لا أستحق النجاح. لأن كلماتكِ قوية في نظري، أتأثر بها كثيرًا. وأنتِ مرآتي، لذلك أصدّق كل ما تقولينه. وعندما تنعتينني بالفشل أو الغباء، أقتنع بذلك مباشرة. لهذا السبب، لا أحتاج إلى تجريحي، بل أحتاج إلى توجيه بلطف وحب. في النهاية، يدمّر الانتقاد المستمر ثقتي، ويُضعف تقديري لذاتي أكثر فأكثر.
كيف تُظهرين لطفلكِ الدعم والتقبّل؟
- الاحتضان: لا تبخلي باللمس، فالحضن الصادق يُشعره بالأمان.
- الاستماع: أنصتي له بعيونكِ وقلبكِ، لا فقط بأذنيكِ.
- التشجيع: ادعميه بكلماتٍ لطيفة تُشعره بالقوة والتميّز.
أساليب التربية الإيجابية
- التواصل الفعّال: تحدّثي معه بهدوء، واستخدمي لغة إيجابية.
- التعزيز الإيجابي: امدحي السلوك الجيد وركّزي عليه بدلًا من أخطائه.
- الحدود الواضحة: ضعي قوانين ثابتة بلطف، وكوني قدوة في الالتزام بها.
تأثير التربية الإيجابية على ثقته بنفسه
كلما مارستِ التربية الإيجابية، ساعدتِ طفلكِ على بناء:
- تقدير الذات
- الثقة
- الاستقلالية
- الاحترام
- الحب غير المشروط
هذه العناصر تُشكّل شخصية قوية وواثقة ومستقلة.
تذكّري دائمًا: كلماتكِ وتصرفاتكِ ليست عابرة. هي التي تُشكّل وعي طفلكِ ونظرته إلى نفسه. كوني له الملاذ الآمن، والداعمة المتفهّمة، والمُحبّة بلا شروط. امنحيه الحب والتشجيع والقبول، فهو يستحق الأفضل دائمًا.
شاركي هذه الرسائل مع الأمهات الأخريات، فقد تكون سببًا في شفاء قلب صغير آخر.ومن الجدير بالذكر أنّنا سبق وكشفنا لكِ عن خطأ تربوي تقع فيه كل أم يجعل طفلكِ خائفًا مدى الحياة!