في ظلّ تزايد معدلات السمنة بين الأطفال وتغير أنماط الحياة الغذائية، يواجه الأطفال خطرًا صحيًا متزايدًا يرتبط بارتفاع ضغط الدم ومرض السكري. ويشير الأطباء إلى أنّ مواجهة هذه المشاكل الصحيّة لا تتوقف على كبار السنّ فحسب. بل أصبحت تتفشّى بشكلٍ مقلقٍ بين الأطفال أيضًا. إنّ العادات الغذائيّة الغنيّة بالسكريّات، والإفراط في الاعتماد على الوجبات السريعة، وقلة النشاط البدني، جميعها عوامل تساهم بشكل مباشر في ازدياد معدلات هذه الأمراض بين الأطفال في الدولة.
وبمناسبة يوم السكري العالمي، يشدّد المختصّون على أهمية التوعية بهذا الموضوع الحساس. فارتفاع السكري لدى الأطفال يزيد من احتمالية ارتفاع ضغط الدم لديهم. مما يشكل تهديدًا مباشرًا لصحتهم في المستقبل، وخاصةً في حال لم يتمّ التدخّل المبكر للوقاية والعلاج.
أسباب زيادة الإصابة بالسكري وضغط الدم عند الأطفال
تتعدّد أسباب معاناة الأطفال من مرض السكّري وضغط الدم، لذا سنكشف لكِ عن أكثرها شيوعًا في ما يلي:
السمنة والعادات الغذائية غير الصحيّة
تشير الدراسات إلى أنّ الأطفال الذين يعانون من السمنة معرّضون بشكلٍ أكبر للإصابة بالنوع الثاني من السكري. والذي يؤثّر على مرونة الأوعية الدمويّة ويزيد من ضغط الدم. فاتباع نظام غذائي غني بالدهون والسكريات، مثل الوجبات السريعة، يؤثر سلبًا على صحة القلب والأوعية ويؤدّي إلى ارتفاع خطر الإصابة بالسكري.
نمط الحياة قليل الحركة
للأسف، يعتمد الكثير من الأطفال اليوم على الألعاب الإلكترونيّة والشاشات، ممّا يقلّل من نشاطهم البدني. تزيد قلّة الحركة من خطر الإصابة بالسمنة، وبالتالي تزيد من احتمالية الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم. لذلك، إنّ تشجيع الأطفال على ممارسة الأنشطة الرياضيّة أمر ضروري للحفاظ على صحّتهم.
عوامل وراثيّة وتاريخ عائلي للمرض
يمكن أن يكون للعوامل الوراثيّة دورًا كبيرًا في زيادة خطر الإصابة بالسكري وضغط الدم عند الأطفال. خاصّةً إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة بهذه الأمراض. لذا من المهمّ أن تحرصي، كأم، على مراقبة صحّة أطفالكِ إذا كانت هناك عوامل وراثيّة تزيد من خطر إصابتهم.
كيفية الوقاية والعلاج
من أجل حماية الأطفال من الإصابة بمرض السكّري وضغط الدم لا بدّ من اتّباع بعض النصائح والتوجيهات الأساسيّة. أهمّها:
- اتّباع نظام غذائي صحي ومتوازن: ينصح الأطباء بشدّة بتقديم نظام غذائي صحّي للأطفال يشمل الخضروات، والحبوب الكاملة، والبروتينات قليلة الدسم. تجنبي، قدر الإمكان، إعطاء طفلك الأطعمة الغنيّة بالسكّر والدهون المشبَّعة، التي تزيد من خطر الإصابة بالسمنة وارتفاع السكر في الدم.
- تشجيع النشاط البدني: من الضروري تشجيع طفلك على ممارسة الرياضة أو الأنشطة الحركيّة اليومية. يمكنكِ تنظيم وقت الشاشة والتشجيع على اللعب في الهواء الطلق. حيث يساهم ذلك في خفض خطر السمنة ويعزّز صحّة القلب والأوعية.
- الفحوصات الطبية المنتظمة: يُوصي الخبراء بإجراء فحوصات دورية لمراقبة مستويات السكر وضغط الدم لدى الأطفال. خاصّةً إذا كانت هناك عوامل وراثيّة تزيد من احتمال إصابتهم. فالفحص المبكر يساعد في الكشف عن أيّ مشكلة في مراحلها الأولى، ممّا يجعل العلاج أكثر فعالية.
يبدأ الاهتمام بصحّة أطفالك من الاهتمام بعاداتهم الغذائية ونمط حياتهم اليومي. لذا، تفادي الاعتماد على الوجبات السريعة، واحرصي على تشجيعهم على النشاط البدني وممارسة الرياضة بانتظام. لا تنتظري حتى تظهر عليهم العوارض، بل اتّبعي نهجًا الوقاية من خلال الفحوصات الدوريّة والنصائح الطبيّة، خاصّةً إذا كان هناك تاريخ عائلي للسكّري وضغط الدم. ومن الجدير بالذكر أنّنا سبق وأخبرناكِ متى يكون فقر الدم خطير عند الأطفال؟